ابن سبعين

187

بد العارف

ومن الظمأ ريانة . ثم أعينها بعد بين الحق والباطل سكرى فجالت بها رياح الحيرة في صحارى تيهها بحال شجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار فألبسها الله رداء سريرتها وانطقها بحالها عنده عن ضميرها . فقالت : أرواحنا جسوم وعقولنا أعراض لا تدوم فوضعت الرفيع ورفعت الوضيع . ويحهم لعبت بهم الأغاليط . هيهات اما ان للروح من المكانة ما لو بثثت سره لكان ذلك سبب خراب الأرض وفساد الرفع والحفظ لكني الوح به فاسمعه . الروح على مذهبي هوية هويتها هدف . والروح على مذهبي انية « 1 » انيتها سلف ، ونقطة تنقطع بزيادة الخط وتمد ولا تحتمل في وسطها وأخرها اللفظ . وقد يكون ذلك في بعض الأوقات على حساب الأيام والساعات ويعدم عند التقدم والتأخر والدفع ويوجد عند محو الإضافة والشفع . والروح على مذهبي قلم يكتب بالتعجب ولا يشكل ويجهل مدلول خطابته ويعيدها على لوح اصابتها ويسمي المعدوم ويضمر المعلوم ويتكلم بمرسومه رمزا ويشير بمفهومه ولا يسمع بمجيئه ركزا براه الأزل ونقضه الاجل [ 55 أ ] ومده القول وكتب به الحول وكسر قلم يخبر ويخطف ولم ينظر ، والروح على مذهبي هيئة تحاكي الدهر وتقدر الحركات المستندة وترشد الهداية إلى عدم الغاية وتميت الجسد الممتد على الترتيب وتقدر الخواطر المنكوسة بالحبيب . والروح على مذهبي فقد طالع الحفظ وطوله ، وجذب ساحر الطرف وطلوله ، وفصل صدور الأوليات ، وقتل اخوة الكليات ، وهكذا بعد العدد وهكذا عند المدد . والروح على مذهبي تسعة كلمات : إذا ركبت محيت ، وإذا قرأت نسيت ، وإذا بينت قتلت ، وإذا خلصت نشبت ، وإذا علمت جهلت ، وإذا عددت سطرت . فطوبى لمن رسمها ولم يقرأها وطوبى لمن نشرها ولم يحفظها .

--> ( 1 ) - انية ساقطة في ب .